أحمد بن علي القلقشندي

45

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وكل ما أخذ فيه من يسرة إلى يمنة كرأس الجيم ينبغي أن يمال رأس القلم فيه إلى اليمنة قليلا ، وكلّ خط منتصب فيجب أن يكون انتهاؤه إرسالة ، وطول كل سنة من السين ونحوها مثل سدس ألف خطها ، وقيل مثل سبعه ، وكلّ شظية في أوّل أو آخر مثل سبع ألف خطَّها . قال الشيخ عماد الدين بن العفيف : وللسّنّ الأيمن من القلم الألف واللام ورفعة الطاء والنون والباء والكاف إذا كانت قائمة مبتدأة ، وأواخر التعريقات والمدّات وطبقة الصاد والضاد ، ومدّة السين والشين ؛ وللأيسر الجيم وأختاها والردّات وتدوير رؤوس الفاءات والقافات والهاءات والواوات والكافات المشقوقة . قال : وكل ردّة من اليسار إلى اليمين تكون بصدر القلم . قال : ويجب أن تكون المطَّات الطويلة بسنّ القلم اليمنى مشظَّاة ممالة ، فتكون المطَّة من رأس شظيّتها ، وأن تكتب المدّات القصيرة بحرف القلم ؛ وإذا ابتدأ بالمدّة وجب أن يدار القلم على سنّه مثل مطَّة الطاء ؛ وإذا وصلت المطَّة بحرف مثلها كتبت بوجه القلم مثل مطَّة الفاء المفردة . ثم قال : وهذا من أعظم أسرار الكتابة . الجملة الثانية في تناسب الحروف ومقاديرها في كل قلم قال صاحب « رسائل إخوان الصفا » في رسالة الموسيقى منه : ينبغي لمن يرغب أن يكون خطَّه جيّدا وما يكتبه صحيح التناسب ، أن يجعل لذلك أصلا يبني عليه حروفه ، ليكون ذلك قانونا له يرجع إليه في حروفه ، لا يتجاوزه ولا يقصّر دونه . قال : ومثال ذلك في الخطَّ العربيّ أن تخط ألفا بأيّ قلم شئت ، وتجعل غلظه الذي هو عرضه مناسبا لطوله ، وهو الثمن ليكون الطَّول مثل العرض ثمان مرّات ، ثم تجعل البركار ( 1 ) على وسط الألف وتدير دائرة تحيط بالألف لا يخرج دورها عن

--> ( 1 ) آلة ذات ساقين ترسم بها الدوائر . ويقال : البيكار .